محمد ابو زهره
673
خاتم النبيين ( ص )
في ذات الرقاع : 452 - إذا كانوا قد غدروا بالسبعين قارئا ، وقد أمنوهم ، فقتلوهم وقد جاؤوا بأمان مكتوب فمزقوه وفجروا بقتلهم ، ولم يرعوا إلا ولا ذمة ، إذا كانوا قد فعلوا ذلك ، فقد كان منهم من أراد أن يرتكب ما هو أشد من ذلك غدرا ، وأبعد أثرا ، وأفجر فعلا . فقد روى ابن إسحاق بسنده أن رجلا اسمه غورث بن الحارث من بنى محارب ، قال لقومه : ألا أقتل لكم محمدا ؟ قالوا : وكيف تقتله ؟ قال : أفتك به ، فأقره الغادرون ، وأعادوا غدرهم جذعا ، وكانوا الغادرين في العرب ، ولم يكونوا الشجعان الأبطال . أقبل الرجل إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو جالس آمن وسيفه في حجره ، فقال الرجل : يا محمد انظر إلى سيفك هذا ؟ فجعل الرجل يهز السيف ، ويهم به ، فكبته اللّه ، ثم قال : يا محمد ، أما تخافني ؟ قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : لا ، يمنعني اللّه تعالى منك . هذه رواية ابن إسحاق ، وفي الصحيحين عن جابر أنه غزا مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم غزوة نجد ، أي ذات الرقاع ، فلما قفل راجعا أدركته القافلة في واد كثير العضاة ، فتفرق الناس يستظلون ، وكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم تحت ظل شجرة ، فعلق بها سيفه ، قال جابر فنمنا نومة ، فإذا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يدعونا ، فأجبناه ، وإذا عنده أعرابي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « إن هذا اخترط سيفي ، وأنا نائم ، فقال من يمنعك منى قلت اللّه ، فشام السيف وجلس ، ولم يعاقبه » . وفي رواية مسلم زيادة ، وهي عن جابر : « أقبلنا مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، حتى إذا كنا بذات الرقاع ، وكنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فجاءه رجل من المشركين وسيف رسول اللّه معلق على شجرة ، فأخذه فاخترطه ، وقال لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « تخافني ؟ قال : لا ، قال : فما يمنعك منى ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : اللّه يمنعني منك . ويروى أن السيف سقط من يد الرجل فأخذه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقال : من يمنعك منى فقال الرجل خاضعا : كن خير آخذ ، قال تشهد أن لا إله إلا اللّه ، قال : لا ، ولكن أعاهدك على ألا أقاتلك ، ولا أقاتل من يقاتلونك ، فخلى سبيله ، فأتى أصحابه ، وقال : جئتكم من عند خير الناس .